قــــم للمغني
يا جاهلاً قـدر الغنـاء و أهلِـهِ ... اسمع فإنك قـد جَهِلـتَ كثيـرا
أرأيتَ أشرفَ أو أجلَّ من الـذيِ ... غنَّى فرقَّـصَ أرجُـلاً و خُصُـورا
يكفيهِ مجـدا أن يخـدرَ صوتُـهُِ ... أبنـاء أُمـة أحـمـدٍ تخـديـرا
يمشي و يحمل بالغنـاء رسالـةً ِ ... من ذا يرى لها في الحياة نظيرا
يُنسي الشبابَ همومَهم حتى غدوا ِ ... لا يعرفـون قضيـةً و مصيـرا
الله أكبـر حيـن يحيـي حفلـةً ِ ... فيهـا يُجعِّـرُ لاهيـاً مـغـرورا
من حوله تجدِ الشباب تجمهـروا ِ ... أرأيت مثل شبابنـا جمهـورا
يا حسرةً سكنت فؤاديَ و ارتوتِْ ... حتى غَدَتْ بين الضلوعِ سعيـرا
يا عين نوحي حُقَّ لي و لكِ البُكا ِ ... ابكـي شبابـا بالغنـا مسحـورا
يـا لائمـي صمتا فلستُ أُبالـغُ ِ ... فالأمرُ كان و ما يـزالُ خطيـرا
أُنظر إلى بعض الشبـابِ فإنـك ِ ... ستراهُ في قيـد الغنـاءِ أسيـرا
ما سُكرُهُ خمـرٌ و لكـنَّ الفتـى ِ ... من كأسِ أُغنيـةٍ غـدا سِكّيـرا
أقْبِح بهِ يمشي يُدنـدنُ راقصـاً ِ ... قتلَ الرجولـةَ فيـهِ و التفكيـرا
لولا الحياءُ لصحـتُ قائلـةً لـهُِ ... (يَخْلفْ على امٍ) قد رعتكَ صغيرا
في السوقِ في الحمامِ أو في دارهِ ِ ... دوماً لكـأس الأُغنيـاتِ مُديـرا
إنَّ الـذي ألِـفَ الغنـاءَ لسانُـهُ ِ ... لا يعـرفُ التهليـلا و التكبيـرا
حاورهُ لكنْ خُـذْ مناديـلاً معـك ِ ... خُذها فإنك سوف تبكـي كثيـرا
مما ستلقى مـن ضحالـةِ فكـرهِِ ... و قليـلِ علـمٍ لا يُفيـدُ نقيـرا
أما إذا كان الحـوارُ عـن الغنـاِ ... و سألتَ عنْ (أحلام) أو شاكيرا
أو قلت أُكتب سيرةً عن مطـربٍِ ... لوجدتِـهُ علمـاً بـذاك خبيـرا
أو قلتَ كمْ منْ أُغنيـاتٍ تحفـظُ ِ ... سترى أمامـك حافظـاً نحريـرا
أمـا كتـابُ الله جـلَّ جـلالـه ِ ... فرصيدُ حفظهِ ما يـزالُ يسيـرا
أيلومني مـن بعـد هـذا لائـمٌِ ... إنْ سال دمعُ المقلتيـن غزيـرا
بلْ كيف لا أبكي و هـذي أمتـيِ ... تبكـي بكـاءً حارقـاً و مريـرا





