الأربعاء، 12 ديسمبر 2007

جدتي قالت لي...


نعم، هكذا بعض اصحابي صار "ممثلا للشعب" ، برلمانيا، تكرش حتى اصبح بلا رقبة، والبعض الأخر صار وزيرا "مرة واحدة" بالبرشوت نزل على "أم رأسنا" ، له سائق وسيارة وخفير بشنب "يقف الصقر عليه"، البعض الاّخر عُين سفيرا او مستشارا "أي شي يعني"، وبعض اصدقائي عُين مديرا لدائرة "يشخط ويشخط ويشخط حتى يشعر الناس انه موجود"، اللهم لا حسد، اللهم لا حسد.

بلد كلها قادة "ما في شعب".

أما انا بالذات فقد تم من دون كل الخلق استثنائي: رغم اني "مميز" ومواطن "صالح" (بشهادتي شخصيا) وملتزم ب"واجباتي الوطنية الموكلة إلي" وأقسمت ان اصون الدستور وأن أكون مخلصا للوطن و"لولي الأمر"، واذكر انني اجبرت على إعادة تلاوة القسم اربعة مرات (صعوبة في اللغة).

ماذا تقول عن رجل مثلي بكل هذا الإرث "الوطني" وما يزال مرميا بلا منصب رسمي "رفيع" أو "سمين" أو حتى "هزيل". أنا يا سادة "مهمل" من كل الإمتيازات التي "يلغُها" اصدقائي من لحم كتفي ، لا راتب رسمي لي ولا مياومات سخية ولا "امتيازات" من تحت الطاولة. ما هو شكل الرشوة!؟؟

يا سادة ليس العيب في شخصي ولا في "مقدراتي" ، كل ما في الأمر انني بلا حظ. فأنا يا سادة "مميز منذ الولادة" ، حتى ان جدتي (رحمها الله) قالت لي أنه في نفس يوم مولدي ، ساعة صرختي الأولى، كان هناك زفة وزير وأن جمعا غفيرا من المسئولين وسادة البلد تجمعوا طربا وسكرا وعربدة، على بعد امتار "فقط" من بيتنا ، فرحا بالوزير، ولحظة بكائي الأول. وقالت لي جدتي ايضا أن والدي يومها "حلق" لزفة الوزير فرحا في مولده الأول، وهنا استدركت الحجة أنني يوما ما سيحلق "ولي الأمر" لوزير ما في زمان ما ليعطيك منصبه.

لقد انتظرت 7 وزارات (بما أن عمر الوزير يجب ان لا يقل عن 30 عاما وأنا على مشارف الأربعين)، لكنهم استثنوني ، وهذا بحد ذاته مؤسف ومحزن وبغيض، ماذا أفعل؟ لن اكلمهم في أمري أو أذكرهم بنبوئة جدتي ولا حتى في فرح ذلك الوزير يوم مولدي، لن اضعف لهم ، اعلم انهم "حلقوا" لي في كل المناصب السابقة لأذهب لهم وأتملق وأقول كلاما معسولا أو اكتب بحبر مغشوش رائحته نتنة ، لست اقدر بعد هذا العمر أن أكون من كتبة السلطان ولا من حاشية الغربان. لست مناضلا ولا مجاهدا ولا حتي من سلالة ابن لادن ولا جيفارا (رائع هذا الأخير)، لعلها التربية والتعليم !؟؟

هذا لا يعني أنني بلا حلم ، فأنا انام أصلا لأحلم ، جميلة احلامي ، وكبيرة ، وعظيمة. كل يوم استيقظ بعد النوم منتشياً وفخوراً بأحلامي (هذا إن كنت قد نمت في ليل ذلك الصباح او المساء ، لأني قلبلا ما ارى الصباح).
آخر حلم لي، "خير اللهم اجعله خير" ، فقد حلمت أني رزقت بمولود جديد ويوم مولده كان هناك زفة وزير وأن جمعا غفيرا من المسئولين وسادة البلد تجمعوا طربا وسكرا وعربدة، على بعد امتار "فقط" من بيتنا ، فرحا بالوزير، ولحظة بكائه الأول. ويومها "حلقت" لزفة الوزير فرحا في مولودي الثاني، واستدركت "الحجة" أنه يوما ما سيحلق "ولي الأمر" لوزير ما في زمان ما ليعطيه منصبه.


وهكذا، فمن أصحاب ابني من أصبح وزيراً أوسفيراً أومستشاراً ، فقرر ابني إن تزوج ورزق بمولود أن يحلم بزفة "ولي الأمر" مباشرة، مع قدوم مولوده الأول ولحظة بكائه الأول.
هي وراثة .. ورب الكعبة!!!

الخميس، 16 أغسطس 2007

حتى الشاورما


لا ادري بأي حق تسمح الحكومة الأردنية لنفسها بحرمان المواطنين من الشورما لمجرد أن شخص فاسد سمم 170 "فجعان". وهل يستحق كل هؤلاء ثمن الورق الرئاسي ومنشيتات الصحف والفضيحة المدوية وشماتة "الي يسوى والي ما يسوى". الم يتسمم قبلهم المئات ايضا في منشية بني حسن؟؟ وسبقها أن تسممت مدرسة ابتدائية بكامل بشرها!؟ اجزم ان الأباء حينها تمنوا لو الغي التعليم ... لأنه اصبح "هدة حيل" ولأن "القاري والخ... واحد".

كثيرون يموتون ايضا ب"بالسكته القلبية" من "غم" الضرائب والفواتير والأسعار؟؟ كنا نتمنى ان تتنافخ حكومتك شرفا وتأمر بوقف "اسهال" قرارت رفع الأسعار ليتسنى للمواطن توفير اكلة "هنية" بدل طابور الشاورما.

المهم، بأي حق يحرم ملايين الأشخاص من وجبة "الشلة" لبمجرد حادثة يتحمل مسؤليتها انت "المدعو معروف البخيت" وطاقمك الوزاري، ذلك الطاقم الذي ما انفك تشليحا وسلخا في خلق الله.

قرارك يا سيدي خاطىء ومتسرع وظالم ، فحضرتك لم تعش "لمة" الشاورما ولا "ونسها" ، ماذا لو تسمم ثلة من المساكين بساندوتش فلافل بالسلطة!؟ حل ستصدر مرسوما حكوميا بتنظيف أرصفة وسط البلد من "قعدات" هاشم وعشاقه!؟

نعلم جميعا أن تبيت لنا نارا جديدة وقودها اسعار المحروقات التي اصبحت هوايتك وهواية من سبقوقك من حيتان. ولكنك بذكاء خارق وبقرار "منع شاورما الدجاج" والذي عبرت عنه عنواين الصحف الصادرة امس الاول جعلت من "الشاورما" الحدث الأهم، برافوووو.

إن طبيعة ولغة قرار المنع يثبتان أن هناك طبخة ما اصبحت في طور "الإستواء"، بالتأكيد الطبخة ليست لحما –على اعتبار ان الدجاج ممنوع- لكننا نشم رائحة حجارة تغلي لتشغل بها بطوننا لنصبر على ما هو اتي .. فتسطير "الملاحم" اصبح من شيمكم لأنكم قررتم أن "والله سنجعل الفقير اكثر فقرا والغني اكثر فحشا".

هل تعلم ان خط الفقر في بلد النشامى اصبح 500 دينارا ، وهل تعلم ان ذلك المبلغ يطعم قرية في الهند!! وهل تعلم انك بنصفه تشتري بيتا محترما في الصين!! وهل تعلم ان ثمن مزرعة شاسعة في في كينيا يعادل 250 دينارا!! وهل تعلم أن راتب وزير في روسيا يعادل 400 دينارا!! وهل يعلم سيادتك أنك سخط القيمة الفعلية ل 500 دينار لتصبح 150 دينارا!! ولعلم فخامتكم إن ذلك "المبلغ" لا يكفي رأسين بالحلال!! ولكم ان تتصوروا اجلكم الله!!

يا سيدي "قرفنا" حجة صندوق النكد الدولي التي تعلق عليها كل اخفاقاتك ، يلعن ابو الصندوق لأبو البنك الدولي لأبو التخطيط لأبو هيك عيشة ، شعتلتونا.

الخميس، 26 يوليو 2007

مشروع شهيد


عاد من عمله متجهم الوجه مقطب الجبين، فتحت له امرأته الباب فلم يسلم عليها و لم يكلمها، لم يغير ملابس العمل كعادته كل يوم، جلس في زاوية و وضع يده على رأسه و راح يتأفف، قدمت له زوجته الطعام فلم يأكل و قال : أعيدي الطعام إلى مكانه فلن آكل شيئاً

سألته : ما بك ؟
قال في انفعال : لا شيء.. لا شيء
قالت أرجوك أخبرني فلعلي أستطيع مساعدتك
قال : قلت لكِ لا شيء..فدعيني و شأني
تلطفت معه أكثر و قالت : أنا زوجتك و صاحبة سرك ، فلمن تبث همك إذا لم تبثه لزوجتك ؟
تشجع و قال : و بماذا تستطيعين مساعدتي ؟
قالت أساعدك بحياتي لو أردت ، و هل عندي من هو أغلى منك ؟ فقط قل لي ما الذي أزعجك ؟
قال : قانون أصدرته الحكومة هو الذي أزعجني
قالت : و ما دخلك أنت بقوانين الحكومة ؟
قال : القانون يقول : يحكم بالإعدام على كل رجل لا يتزوج على زوجته
قالت : و هل يزعجك يا حبيبي أن تموت شهيداً ؟

الجمعة، 13 يوليو 2007

الى سارق حذائي

يا سيدي لم احزن لأنك سرقت حذائي وجعلتني ارجع الى بيتي ب"شبشب" تصدق علي به بعض المحسنين في "مسجد الرحمن" ، لكني حزنت اشد الحزن لأن يوم سرقتك لحذائي جاء في نفس يوم مناسبتين عزيزتين ، الأولى هي ذكرى انتصار حزب الله على عربدة اسرائيل والثانية هي يوم احتفال صديقي الغالي عبد العزيز وقرينته بإسبوع مولودتهم الجميلة "ملك" وكنت للتو مغادر أنا ورفيقي عصام حفلهم الميمون وقررنا أن نعرج على المسجد لأداء صلاة المغرب

لك الشرف يا سيدي أنك أول إنسان في هذه المعمورة يسرق حذاءا مني "على غفلة" بعد 39 سنة من العمر ، اعترف أنك فنان وأعترف ايضا أنك صاحب "ذوق رفيع" ، لكني ، واسمح لي بذلك ، أعترف أمام التاريخ وقدام شموخ أبو الهول أنك مبتذل ومريض وإني على يقين أنك "سوسة تافهة" في جسد طيب جميل

علمت أنك سرقت حذائي مباشرة بعد أن اكملت وضوئي ، لأني نظرت الى مكانه صدفة ولم اجده ، ولتعلم أني صليت وأنا مبتسم ضارع الى الله ، وكأن حالي يقول "الحمد لله ... كفارة" ... الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه

لعلك ظننت أن من حقك أن تسرق حذاءا "يبدو" أن صاحبه "برجوازي عفن" ويملك أن يشتري مثله وأحسن ، اقول لك أخطأت فصاحبه اشتراه من عرق جبينه وكلفه ثمنا لا بأس به، وكلفه ايضا جهدا مضنيا لإختياره، فصاحبه يرتاح به لأنه يمضي وقتا طويلا جدا في عمله ليكسب قوته

بعملتك تلك (التي استغرقت ثواني معدوده) كلفتني ثمن يوم ونصف من العمل ، يومي يا سيدي قد يستغرق احيانا 12 الساعة من عمل ، معضمها مشيا ومتابعة ... لذلك كان ذلك الحذاء عزيزا ، لأنه كان مريحا وودودا مع قدمي

نعم، اخاطب ضميرك ... لعلك تدرك أن الناس "يقدرون" اشيائهم ، حتى لو كانت احذية

يا سارقي ، اسوأ ما عملته هو أنك أضفت هما أخر على هموم ومشاغل حياتي وهو هم المحافظة على حذائي وأنا متوجه لبيت من بيوت الله لأداء الفريضة

في المرة القادمة سأحرص أن أوزع حذائي بين مكانين حتى احرمك من متعة الاستيلاء على ممتلكات الاخرين.
أخيرا وليس أخرا ... إن كان حذائي لإستخدامك الشخصي لأنك لا تملك واحدا أو إن كان ثمنه يسد "حاجة مفيدة" فقد سامحتك ... ومبروك ... لكن إن كان لغير ذلك فلك أن تقدر حجم اللعنة

وفي النهاية لا يسعني إلا أن اشكر كل القائمين على "مسجد الرحمن" في منطقة امبابة وكذلك المصلين الذين ابدوا كرما اثلج صدري وهون مصابي ، تلك هي شيم أهل المحروسة كما عهدتهم خلال فترة اقامتي معهم ، وجزيل الشكر ايضا لحارس المسجد الذي اصر على أن لا اغادر المسجد حافي القدمين ومنحني نعالا

الأربعاء، 11 يوليو 2007

دروشة في عتمة الليل


اعاني كل ما دخلت شقتي مما يُسمى في علم النفس بـ "رُهاب الاحتجاز"، وهو شعور حقير يصيب الانسان عندما يكون وحيدا فيتلبسه إحساس بأنه مخنوق ومتروك ومنبوذ. فكلما وصلت البيت ابدل ملابس العمل بملابس اكثر ملائمة لأدميتي وأنطلق في اي طريق، لا يهم، المهم أن امارس هوايتي بالمشي أو الجري ... او حتى التسكع. رغم أن شقتي "شرحة" أو كما تسمى بالمصري "بحري" الا اني حرصت منذ الاقامة هنا على عدم الجلوس ليلاً على البلكونه حفاظا على خصوصية البشر ... لكن فضولا انتابني بالأمس لأن اجرب الجلوس في البلكونة ... فضولا فرضه علي ألم اصاب احدى اجهزتي السمعية وأجبرني على الجلوس في البيت


فجهزت لجلسة شاعرية مع نفسي وأحضرت معي راديو صغير اهدتني اياه زوجتي الحبيبة فبل مجيئي الى القاهرة ... و بعض القهوة و"التسالي" لتكمل السهرة ... وأخذت زاوية في البلكونة... وساعدني أن كل البيوت التي حولي بعيدة عني ... فلا كاشف ولا مكشوف ... وبدأت اقلب "الترانزستر" واستقرت الموجة على رائعة أم كلثوم "أغداً ألقاك؟" ... وبدأت السهرة بمتابعة ما يستجد في العتمة من مجريات... نباح لكلاب تأتي من العمق لتساهم في أن يكون الليل بالفعل ليلا... وصوت غرغرة ماء قادم من نرجيلة جاري "الطبيب" في الشقة السفلى ليضيف لحنا جميلا لصوت سيدة الغناء ، وفي الأفق البعيد بناية منارة بالكامل تلمع لتضفي نوعا من من الجمال على عتمة الليل. صار هذا يؤنسني. وفجأه بدأت اسمع صوت طنين يحوم حولي ، اختفى الصوت ، أين ذهب؟؟ ... نعم هي بعوضة اخذت قوتها مني وانصرفت ... جميل جدا أن يهتم بك مخلوق وأنت تجلس وحيدا في عتمة الليل


بين الفينة والفينة تمر بعض السيارات تشق عتمة الليل وتلوث سكونه بزخات من نهيقها ... لماذا يطلقون تلك الأبواق في منتصف الليل؟؟ لعل سائق تلك المركبة يحاول ان يجلب الإنتباه ... ليس من أجل رزقه فقط ... بل من أجل وجوده كإنسان


اوشحت بنظري حولي ... بدأت اتأمل كل هذه البنايات الشاهقة التي اجزم انها مكتظة ... لماذا نعيش في علب سردين كهذه وبلاد الله واسعة؟ بنايات متلاسقة كأن الواحدة تنافس الأخرى على حجب السماء والهواء... ومع كل هذا الإزدحام من الإسمنت إلا انك تشعر وكأن الناس موتى ... هدوووووء ... الا يوجد طفل يبكي؟ اليس هناك حشاش يسعل؟ اقبل بسماع صوت طبق لاقط يتحرك باحثا عن فضائية ساقطة!! أو حتى صوت صوت صرصور ... لطالما ارتبطت عتمة الليل بصوت نوع من الصراصير ... أين ذهبت الصراصير؟!! لقد أوشك الصيف أن ينقضي ... ومع هذا لم أرىَ للآن أي صرصور


ومن اعلى البنايات في الجوار كان هناك القمر يطلع على استحياء كعادته ... لعله ما زال يشعر بالخجل لأن احدهم اكتشف حقيقته وبأنه خدع الشعراء والعشاق ... فقد كان يوما الاه الحب والجمال ... الى أن اتى عالم شاذ قرر أن القمر بشع ولا حياة له ... مقفهر وقبيح ... لم يكن يعلم هذا "العالم" المتقوقع في مختبره أن تلك المعلومة دمرت تاريخا من العشق والغزل ... ماذا استفادت البشرية من معلومته التافهة ... ها هي أم كلثوم تصدح " هذه الدنيا سماء أنت فيها القمر ...فارحم القلب الذى يصبو إليك"... كم هو غبي ذلك العالم


وتكمل الست


فغداً تملكه بين يديك
وغداً تأتلق الجنة أنهارا وظلا
وغدا ننسى فلا نأسى على ماضٍ تولى
وغداً نسموا فلا نعرف للغيب محلا
وغداً للحاضر الزاهر نحيا ليس إلا
قد يكون الغيب حلوا
إنما الحاضر أحلى
هكذا أحتمل العمر نعيماً وعذابا
مهجة حرى وقلباً مسه الشوق فذابَ
اغدا القاك؟


ما أجمل الليل... وسكون الليل ... وقهوة الليل ... وغررة نرجيلة جاري ... وما اتعس الوحدة

الأربعاء، 4 يوليو 2007

قــــم للمغني


قصيده للشاعرة ريوف

قٌـمْ للمغنِّـيْ وفِّـهِ التصفـيـرا ... كاد المغنِّـيْ أن يكـون سفيـرا
يا جاهلاً قـدر الغنـاء و أهلِـهِ ... اسمع فإنك قـد جَهِلـتَ كثيـرا
أرأيتَ أشرفَ أو أجلَّ من الـذيِ ... غنَّى فرقَّـصَ أرجُـلاً و خُصُـورا
يكفيهِ مجـدا أن يخـدرَ صوتُـهُِ ... أبنـاء أُمـة أحـمـدٍ تخـديـرا
يمشي و يحمل بالغنـاء رسالـةً ِ ... من ذا يرى لها في الحياة نظيرا
يُنسي الشبابَ همومَهم حتى غدوا ِ ... لا يعرفـون قضيـةً و مصيـرا
الله أكبـر حيـن يحيـي حفلـةً ِ ... فيهـا يُجعِّـرُ لاهيـاً مـغـرورا
من حوله تجدِ الشباب تجمهـروا ِ ... أرأيت مثل شبابنـا جمهـورا
يا حسرةً سكنت فؤاديَ و ارتوتِْ ... حتى غَدَتْ بين الضلوعِ سعيـرا
يا عين نوحي حُقَّ لي و لكِ البُكا ِ ... ابكـي شبابـا بالغنـا مسحـورا
يـا لائمـي صمتا فلستُ أُبالـغُ ِ ... فالأمرُ كان و ما يـزالُ خطيـرا
أُنظر إلى بعض الشبـابِ فإنـك ِ ... ستراهُ في قيـد الغنـاءِ أسيـرا
يا ليت شعري لو تراهُ إذا مشـى ِ ... متهزهـزاً لظننتـهُ مخـمـورا
ما سُكرُهُ خمـرٌ و لكـنَّ الفتـى ِ ... من كأسِ أُغنيـةٍ غـدا سِكّيـرا
أقْبِح بهِ يمشي يُدنـدنُ راقصـاً ِ ... قتلَ الرجولـةَ فيـهِ و التفكيـرا
لولا الحياءُ لصحـتُ قائلـةً لـهُِ ... (يَخْلفْ على امٍ) قد رعتكَ صغيرا
في السوقِ في الحمامِ أو في دارهِ ِ ... دوماً لكـأس الأُغنيـاتِ مُديـرا
إنَّ الـذي ألِـفَ الغنـاءَ لسانُـهُ ِ ... لا يعـرفُ التهليـلا و التكبيـرا
حاورهُ لكنْ خُـذْ مناديـلاً معـك ِ ... خُذها فإنك سوف تبكـي كثيـرا
مما ستلقى مـن ضحالـةِ فكـرهِِ ... و قليـلِ علـمٍ لا يُفيـدُ نقيـرا
أما إذا كان الحـوارُ عـن الغنـاِ ... و سألتَ عنْ (أحلام) أو شاكيرا
أو قلت أُكتب سيرةً عن مطـربٍِ ... لوجدتِـهُ علمـاً بـذاك خبيـرا
أو قلتَ كمْ منْ أُغنيـاتٍ تحفـظُ ِ ... سترى أمامـك حافظـاً نحريـرا
أمـا كتـابُ الله جـلَّ جـلالـه ِ ... فرصيدُ حفظهِ ما يـزالُ يسيـرا
لا بيـتَ للقـرآن فـي قلـبٍ اذاِ ... سكن الغناءُ به و صـار أميـرا
أيلومني مـن بعـد هـذا لائـمٌِ ... إنْ سال دمعُ المقلتيـن غزيـرا
بلْ كيف لا أبكي و هـذي أمتـيِ ... تبكـي بكـاءً حارقـاً و مريـرا
تبكي شبابا علَّقـتْ فيـهِ الرجـا ِ ... ليكونَ عنـد النائبـاتِ نصيـرا
وجَدَتْهُ بالتطريـبِ عنهـا لاهيـاً ِ ... فطوتْ فؤاداً في الحشا مكسـورا
آهٍ..و آهٍ لا تــداوي لوعـتـي ِ ... عيشي غــدا مما أراه مريـرا
فاليومَ فاقـتْ مهرجانـاتُ الغنـا ... عَدِّي فأضحى عَدُّهـنَّ عسيـرا
في كـل عـامٍ مهرجـانٌ يُولـدُ... يشدوا العدا فرحاً بهِ و سـرورا
أضحتْ ولادةُ مطربٍ فـي أُمتـي... مجداً بكـلِ المعجـزاتِ بشيـرا
و غـدا تَقدُمُنـا و مخترعاتُنـا... أمراً بشغلِ القومِ ليـس جديـرا
ما سادَ أجدادي الأوائـلُ بالغنـا... يوماً و لا اتخذوا الغناء سميـرا
سادوا بدينِ محمدٍ و بَنَـتْ لهـم ...ْ أخلاقُهمْ فـوقَ النجـومِ قُصُـورا
و بصارمٍ في الحرب يُعجِبُ باسلاً... ثَبْتَ الجنانِ مغامـرا و جسـورا
مزمـارُ إبليـس الغنـاءُ و إنـهُ ... في القلبِ ينسجُ للخرابِ سُتُـورا
صاحبْتُـهُ زمنـاً فلمـا تَرَكْـتُـه... أضحى ظلامُ القلبِ بعـدَهُ نـورا
تبـاً و تبـاً للغنـاءِ و أهـلِـهِ ... قد أفسدوا في المسلميـن كثيـرا
يا ربِّ إهدِهِـمُ أو ادفـع شَرَّهُـمْ... إنَّا نـراك لنـا إلهـي نصيـرا